مدينة واد زم، مدينة الشهداء والمقاومة، تنتمي لإقليم خريبكة بجهة الشاوية ورديغة، تمتد على مساحة 75 ألف هكتار، ويقدر عدد سكانها بحوالي 85 ألف نسمة. واسمها مركب من كلمتين: واد، وهي عربية، وزم، وهي أمازيغية من إزم، وتعني الأسد. ويحكى أنه كان بالمنطقة واد يسكنه أسد يخيف الناس الذين يعبرونه، فسموه كذلك. وكما يقول المغاربة "إيلا امشى السبع، كايبقى خوفو". فقد ظل الأسد حاضرا في مخيلة أهل المنطقة، حتى أنهم نصبوا له تمثالا، سنة 1982، وسط بحيرة بالمدينة، لا تقل غرابة هي الأخرى

فهذه البحيرة قديمة، كان يطلق عليها "الضاية"، قبل الحماية. وفي بداية العشرينيات من القرن الماضي، حولتها الحماية الفرنسية إلى بحيرة اصطناعية سداسية الأضلاع، على شكل خريطة فرنسا، كامتداد للحديقة العمومية التي تم تشييدها آنذاك. وبعد أن طالها الإهمال لسنوات،  أعطيت الانطلاقة لأشغال تهيئة بحيرة وادي زم منتصف سنة 2006. ومن بين من أشرفوا على إعطاء انطلاقة المشروع السيد عبد الكبير زاهود، الذي بذل قصارى جهده لإعادة الحياة إلى هذه البحيرة، التي حيرت المهندسين بانصراف مياهها وعودتها، دون استئذان، ومع ذلك فقد استعانوا بالصهاريج لملئها، خاصة وأن زاهود كان يترقب زيارة ملكية للمنطقة، في نهاية الشهر الماضي، وهو ما لم يتم حتى الآن.   

وللبحيرة مكانة خاصة لدى زاهود، الذي تربطه بها علاقة الماء والمكان، فهو كاتب للدولة المكلف بالماء والبيئة في الحكومة الحالية، وكان يشغل منصب كاتب الدولة المكلف بالماء في الحكومة السابقة. وهو، قبل ذلك، مهندس من خريجي المدرسة الحسنية للأشغال العمومية، وتخصص في الهندسة المدنية والسدود. وقبل كل شيء، هو ابن المنطقة (أولاد عزوز بإقليم خريبكة)، وكان عضوا بمجلس النواب ممثلا لدائرة وادي زم.

وتذكرنا حكاية زاهود بفيلم "مرحبا بالسيد مارشال" للمخرج الاسباني لويس غارسيا بيرلانغا. ويحكي الفيلم عن قرية في إسبانيا، بُعيد الحرب العالمية الثانية، يحوم الهدوء والسكون حول نافورة تتوسطها، كسّر إيقاع حياتها العادية البطيئة، ببساطتها وفقرها، خبر زيارة بعثة أمريكية، وزادهم دينامية ما شرحته لهم معلمة بالقرية عن مشروع مارشال وما قدمه من مساعدات للأوروبين، واستعدوا أيما استعداد للترحيب بالبعثة ترحيبا يليق بمقامها، ولم يذخروا ما لديهم من إمكانيات لاستقبال "السيد مارشال"، الذي سيحول عالمهم المتخلف إلى عالم مزدهر ومتقدم. واحتشدوا بمدخل القرية عند اقتراب موكب الزائر العجيب، مرددين هتافات الترحاب الحارة على إيقاعات الموسيقى ورقصات الكبار والصغار ملوحين بالأعلام. تمر السيارة الأولى، والثانية، والثالثة؛ يمر الموكب كله، لكن دون أن يتوقف بالقرية، فيخمد ضجيج الفرحة، وتعم الجو برودة خيبة الأمل، وينفض الجمع، وتتلاشى الأحلام هباء منثورا.  



Webmaster: Oulf@kr
E-mail: webmaster@adrare.net - Fax:(212) 0537263170