المظلّ ابتكره الإنسان ليقيه من أشعة الشمس، ومن الأمطار، وهو يمشي، وقد يتوكأ عليه، وله فيه مآرب أخرى، كأن يستعمله سلاحا، كما اشتهر بذلك المظل البلغاري، الذي قتل به الكاتب المنشق جورجي ماركوف، سنة 1978، على يد المخابرات البلغارية، وخلّد حكايته الفيلم الفرنسي "طلقة مظل" لمخرجه جيرار أوري سنة 1980. ومن الأعمال الروائية لنجيب محفوظ "تحت المظلة"، التي ألفها بعد هزيمة 1967، يسخر فيها من السلطة السياسية، لاعتمادها على الهتاف والشعارات البرّاقة، إبّان النكسة، والشعب كله يصطف تحت المظلة.

ويبدو أن المظل اختراع صيني، عرف الصينيون بعض أشكاله في القرن الثاني قبل الميلاد، ومن الصين انتقل إلى بلاد فارس، ثم منها إلى إنجلترا بفضل السير جوناس هونغواي في القرن الثامن عشر. وإذا كان لفظ مظلة (parapluie) قد عرف في باريس منذ سنة 1622، فإن مبتكر المظل الذي يمكن طيه هو الفرنسي جان ماريوس سنة 1705.

ويروي سلام الراسي، في مؤلفه "لكل مقام كلام"، أن الدكتور فان ديك (كان طبيبا ومعلما ومؤلفا ومترجما) هو أول من استعمل الشمسية (المظل) في لبنان، في منتصف القرن التاسع عشر، وهو الذي أطلق عليها هذا الاسم، فقد حملها يوما إلى قرية عبيه، وكان الطقس حارا، فرفعها فوق رأسه، وعندما وصل إلى مكان ظليل طواها فصارت عصا يتوكأ عليها، فدهش الحاضرون لهذا الاختراع العجيب الغريب، وسألوه عن اسمه، فقال على البداهة "الشمسية". وفي مصر، أطلقوا عليها مظلة، وكان الخديوي عباس، في مطلع القرن التاسع عشر، يتنزه يوما، وبرفقته شاعر بلاطه، أمير الشعراء، أحمد شوقي، وكان الحر شديدا، فتضايق شوقي من حدة الشمس، وما كان من الخديوي إلا أن أهدى إليه مظلته، فقال شوقي بالمناسبة:

مولاي عبـاس أهداني مظـلته يظـلل  الله عبـاسا  ويرعـاه

مالي وللشمس أخشاها وأرهبها من كان في ظله فالشمس تخشاه

وقد يعود الفضل في إدخال المظل إلى لمغرب لسلاطينه، الذين عرفوا بالمظلات الكبيرة، التي تظلهم وهم على صهوات جيادهم. ويطلق عليه المغاربة المظل، ولا يستعملونه إلا في الشتاء، رغم أنهم القائلون: "بشهوة مول المظل يمشي فالشمس ولاّ فالظل".

عندما تضايقت الزوجة من ثرثرة زوجها داخل المطبخ، طلبت منه أن يخرج ويسقي حديقة فيلتهم، فرد عليها بأن المطر يهطل بغزارة، فقالت له: خذ معك المظل!.



Webmaster: Oulf@kr
E-mail: webmaster@adrare.net - Fax:(212) 0537263170