تزايدت نداءات القضاء على الفقر، في السنين الأخيرة، وتعالت الأصوات، لتعزيز الوعي بضرورة القضاء عليه في جميع البلدان، لاسيما في البلدان النامية، فقد أصبحت هذه الضرورة من أولويات التنمية. وإذا كان يقال بأن المال بدون رائحة، فإن للفقر روائح، وأي روائح، تزكم الأنوف. ومن أقوال كونفشيوس الحكيم: الفقر عارٌ في ظل حكومة جيدة، والغنى كذلك عارٌ في ظل حكومة سيئة. وقال المتنبي:

يموت الأسد في الصحراء جوعا ولحم الضأن تأكله الكلاب

الفقر هو قلة المال أو عدمه. والفقراء جمع فقير، وهو من لا ملك له، أو لا كسب، أو له ولكن لا يكفيه. وفي الحديث: "كاد الفقر أن يكون كفرا".  وقيل: "الفقر إذا ذهب إلى بلد قال له الكفر خذني معك". وقال عمر بن الخطاب: "لو كان الفقر رجلا لقتلته".

فالفقر قديم قدم الحياة، إنما الجديد اشتداده بفعل النمو السكاني، وتغير نمط الحياة، والوعي به. ففي مجتمعنا، مثلا، قبل عقود خلت، كان الفقير ينبهر للغني، والغني يفخر بغناه، وكل بما لديه فرح. أما الآن فالفقير أصبح يطالب بحقه في العيش الكريم، ويحتج، ويتظاهر. ولم يعد يبهره الغنى الفاحش المشبوه، بقدر ما أصبح يتهمه أصحابه بالتهام حقه، ويصفهم ب"كروش الحرام".

وقد ظهرت عندنا، أيضا، حملات القضاء على الفقر، فقط نرجو الله ألا يختلط عليها الأمر بين القضاء على الفقر والقضاء على الفقراء. فالفقر مثل المرض، يحارب للقضاء عليه، ولا يجب محاربة المصاب به أو القضاء عليه. وقد يتساءل المرء هل الفقر مزمن، أو معد، مثل باقي الأمراض؟ المؤكد أنه يورّث مثل ما يورّث الغنى. ومن أبرز أعراضه المرضية السلفات والقروض. ولا يوجد هناك أي تحصين فعال ضده،. فحتى الأموال المودعة، التي تحقن بها أوردة الحسابات البنكية، أكدت الأزمة المالية العالمية أنها لم تعد تكسب المناعة من الفقر، فليس أحد أفقر من غني أمن الفقر.

تأمل الطبيب في نتائج الفحوصات الطبية، وقال للمريض أنت تشكو من فقر الدم. فتنهد المسكين وعقب: "اوصل حتى للدم ! ".



Webmaster: Oulf@kr
E-mail: webmaster@adrare.net - Fax:(212) 0537263170