1

الجيوب تحيط بنا من الخلف والأمام والجوانب، من أعلى الصدر إلى أسفل الحزام كجزء من ذاتنا، أو كطرف من أطرافنا البيولوجية، بل وكامتداد لأحشائنا، ندس في بواطنها قَيم حاجاتنا وأغراضنا. وتسمح أماكنها بأن تمتد إليها أيادينا بسرعة وتلقائية لحفظ وإخراج محتوياتها، أو لمجرد حفظ الأيدي وحمايتها من البرد أو فقط للاسترخاء

الجَيْب: بفتح الجيم وسكون الياء، مفرد جمعه جيوب، وهو كيس يخاط في طرفي الثوب، أو في واحد، وله فم من الخارج يجعل فيه اللابس ما يحتاجه. والشيء المُجَيّب هو المجوف. والجيب هو كذلك ما يدخل فيه اليدان من كل ملبوس. وجيب الأرض مدخلها. وفي التنزيل الحكيم: "وأدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء". وقوله تعالى: "وليضربن بخمرهن على جيوبهن". والجيب هنا فتحة الصدر. فقد جاء في كتاب "الكشاف" للزمخشري: "كانت جيوبهن واسعة تبدو منها نحورهن وصدورهن، وكن يسدلن الخمر من ورائهن فتبقى مكشوفة، فأمرن بأن يسدلنها من قدامهن حتى تغطيها". ومنها أيضا "شق الجيب" أي تقطيع فتحة الصدر من اللباس، كتعبير، من مصاب ألحت عليه مصيبة أكثر من احتمال أعصابه، على شدة آلام الحزن، وهو يدخل في إطار البكاء والنحيب ولطم الخدود، ومن ذلك قول طرفة بن العبد:

فإن مت فانعيني بما أنا أهله - وشقي علي الجيب يا ابنة معبد

ولعل فتحة الصدر عند النساء سميت بالجيب لأنها فتحة تدخل منها اليد لإرضاع الطفل، والأكيد أن النساء يستعملنها كذلك لحفظ نقودهن وأغراضهن الصغيرة في الصدرية. والمرأة، وإن كانت لا تعتمد على الجيوب كثيرا، فبالإضافة إلى الصدرية تعتمد بالدرجة الأولى على حقيبتها اليدوية، إلا أن لها علاقة حميمية بجيوب زوجها. فقد وصف احدهم زواجه باختصار شديد: "انتقال محفظة نقودي من جيبي إلى حقيبة يد زوجتي". وتجنبا لإتلاف محتويات ما قد يكون نسيه الزوج في جيوب ملابسه قبل غسلها، تقوم الزوجة بتفتيش دقيق لجيوبه كاملة، حتى التي لا يعلم بوجودها. أما التفتيش العام واليومي لجيوب الزوج فتختص به قلة فقط من النساء. ونتائج التفتيشين معا قد تؤدي أحيانا إلى تحقيقات واستنطاقات وإلى ما لا تحمد عقباه. وقد ذهب بعض المغالين في الموضوع إلى حد القول بأن حواء لم تجد راحتها في الجنة لأن آدم لم تكن له جيوب تفتشها.


2

يرى البعض أن التطور الذي شهدته العلاقات الأسرية، جعل مصروف الجيب يحل محل صفعات الآباء لأبنائهم. وقد يحلو للبعض أن يطلق على التربية المعاصرة تربية الجيب، لتكاليفها الباهظة.

ومن الأمثال العربية والعامية حول الجيب: "كثرة جيب .. جيب.. كاتخوي الجيب"، "ما اتفكر احبابو حتى اخواو اجيابو"، "اصرف ما في الجيب يأتي ما في الغيب"، " قليل في الجيب خير من كثير في الغيب"، "كبير الجيب صغير الرأس"، "فقير الجيب غني القلب"، "اجتمع عليه عدوان: فراغ الجيب والجوع"، "قصر اليد وفراغ الجيب"، "محمول في اليد خير من نقود في الجيب"، ويقال: "في الجيب" تأكيدا عل ضمان حصول الأمر، "الجيب المثقوب"، "نظيف الجيب"، ويقال: "نقي الجيب"، أي طاهر الصدر والقلب. ويقال عن البخيل: "عنده العقارب في جيبه" لأنه يبدو وكأنما يخاف من دس يده في جيبه. وقول البخيل: "حبيبي وعيوني وعند الجيب لا تقربوني". ويحكى أن بخيلا يخبئ الجوارب في جيوب سترته قبل تسليمها للمغسلة، لتنظف بالمجان.

وهناك مثل مالي يقول: "جمال الرجل في جيبه"، ومثل ألماني مفاده: "الشراهة تفرغ الجيب". ويحكى أن رجلا بدينا، لا يستطيع من فرط سمنته إدخال يده في جيبه إلا إذا خلع سرواله أو قميصه.

وقد أطلق على عدد من الأدوات الصغيرة الحجم، التي هي بحجم الجيب أو لأنها توضع في الجيب، أسماء مرتبطة بكلمة الجيب مثل: ساعة الجيب، محفظة الجيب، كتاب الجيب ) مصحف الجيب قاموس الجيب روايات الجيب (، مفكرة الجيب، هواتف الجيب، حاسوب الجيب...الخ. و اللعبة والرسوم المتحركة الشهيرة "بوكيمون" هي اختصار ل"بوكيت مونسترز" بالانجليزية أي "وحوش الجيب". وهناك أشياء أخرى أطلق عليها اسم الجيب من باب التشبيه مثل: الجيوب الأنفية، الجيوب النفطية، جيوب المقاومة... الخ. ومن التشبيهات التي صادفتني حول الجيب: " خرج من جسدي كما ينزع المنديل الحريري من الجيب".

و تظهر مع التجاعيد جيوب تحت العين، لا يحبها أحد، خاصة النساء، لأنه لا فائدة منها فلا يمكن أن تضع فيها أي شيء مثل باقي الجيوب. وقال كاتب أنه من فرط قراءته للكتب تكونت أسفل عينيه كتب الجيب. وقال آخر أنها تتكون من فرط النظر إلى جيوب الآخرين.



Webmaster: Oulf@kr
E-mail: webmaster@adrare.net - Fax:(212) 0537263170