صلة المشردين

ظاهرة المشردين والمحرومين أصبحت اليوم حقيقة ومظهرا من مظاهر تمدننا. وهي ظاهرة ليست مبتورة عن محيطها الاجتماعي والاقتصادي، بل هي انعكاس طبيعي لظواهر يولدها تحول المجتمع. وأبرز معالمها أن العائلة لم تعد تلعب دور الراعي الاجتماعي للطبقات الضعيفة (اليتامى والمطلقات والأرامل والمعاقين والعجزة)، إضافة إلى الهجرة، وأزمة السكن، والبطالة .. الخ

وإذا كانت هذه الفئة مقصية ومهمشة في مجتمعنا، فإنها تلقى الرعاية والعناية من المجتمعات المتحضرة، التي لا تألو جهدا من أجل إعادة إدماجها في المجتمع. وأذكر هنا، كمثال على ذلك، ثلاثة أخبار حول المشردين، لا تخلو من طرافة وحكمة.

الخبر الأول: صادرت سلطات مدينة ميلانو الإيطالية كمية من الكافيار الروسي الفاخر، تقدر بحوالي أربع كيلوغرامات، وقررت توزيعها على مطاعم الحساء، خلال فترة عيد الميلاد وعشاء رأس السنة، لمنح المشردين، المرتادين لهذه المطاعم الخيرية، فرصة التمتع بتناول الكافيار الفاخر بمناسبة حلول السنة الميلادية الجديدة.

الخبر الثاني: أعلنت سيدة بلجيكية (ماتيلد بيلسرس)، وهي تدير أربعة ملاجئ لإيواء المشردين بالعاصمة بروكسيل، عن تنظيم مسابقة لاختيار ملكة جمال المشردين. ونظمت المسابقة في السادس من شهر نونبر الماضي، بأحد الفنادق، الذي سبق له قبل سنوات، أن طالب بإزالة مقاعد عمومية مقابلة لواجهته، لأن المشردين كانوا يزعجون رؤية زبائنه. ولم تعتمد المسابقة مقاييس الجمال لاختيار الفائزة، بل تم اختيار الأكثر إرادة واستعدادا للخروج من مأزق التشرد.

 الخبر الثالث: جرت في ملبورن، يوم الأحد 7 دجنبر الماضي المباراة النهائية لبطولة دولية في كرة القدم للمشردين، جمعت بين روسيا وأفغانستان. وفازت أفغانستان بكأس العالم، بعد تغلبها على خصمها الروسي. وحضر المقابلة خمسة آلاف مشجع. وشاركت ثمانية فرق في مسابقة السيدات. وهي بطولة بلغت عامها السادس. وتضم 56 فريقا. ويمتد زمن المباراة 14 دقيقة. ومن شروط المشاركة في البطولة بلوغ اللاعب حالة التشرد منذ يوليوز 2007 عن طريق الحصول على مساعدة للعلاج من إدمان المخدرات والكحول.

وأختم بهذه النكتة: ألحّ متشرد على شخص، وهو يهم بدخول منزله، أن يمنحه بعض النقود. فنظر إليه الرجل وقال له: لو أعطيتك نقودا فستشتري بها الكحول أو المخدرات. فقاطعه المتشرد، وهو يقسم بأغلظ الأيمان، مؤكدا أنه توقف عن شرب الكحول وتعاطي المخدرات، بل وأقلع عن التدخين، وأن كل ما يحصل عليه من نقود يصرفه في الأكل وشراء الأدوية. فقال له الرجل: حسنا، تعالى معي إلى بيتي لأعرفك على زوجتي. فتحفظ المتشرد قائلا: لا يصح يا سيدي، فثيابي رثة، كما ترى، وتنبعث مني روائح غير طيبة. فقال الرجل: لا عليك، أريد فقط أن أريها كيف يصبح من يقلع عن التدخين والكحول، حتى تكف عن مضايقتي.!.



Webmaster: Oulf@kr
E-mail: webmaster@adrare.net - Fax:(212) 0537263170