لا تصفّر للعطشان

هناك من الناس، صغارا وكبارا، من تعود التعبير بالصفير، في جميع المناسبات، وفي كل الظروف. وهناك من ينتابه، من حين لآخر شعور برغبة، لا إرادية، في أن يصفّر بشفتيه، في نوع من الاعتزاز البريء بالنفس، أو للترويح عنها.

الصفير (صفّر يصفّر صفيرا) صوت بالنفخ من الشفتين فقط، وبالاستعانة بإصبعي اليد أو اليدين معا، أو حتى بآلة (صفارة). ويقال مكا يمكو إذا صفّر. والصفير من صوت الدواب إذا سقيت. وحروف الصفير هي: "س - ص - ز".

والصفير عادة وفعل وردة فعل، تعبيرا عن النداء والأمر بالامتثال والتنبيه (مثل ترويض الحيوانات على الامتثال للصفير، صفارات الحكم وشرطي المرور...)؛ وللاحتجاج والتعبير عن السخط والرضا أحيانا؛ وتلقائيا لتهويل أمر أو الاستغراب منه؛ وللطرب والتعبير عن السعادة والسرور والنشاط والحيوية؛ وكذلك للتغطية عن الخوف والتمويه الذاتي.   

والعوام يتشاءمون من الصفير في الدار، ويتطيرون منه، ويقولون كم من دار أخلاها الصفير من أهلها. ويقولون للطفل الذي يصفر في البيت: تدعو لنا ب"الخلا". وربما لذلك يقول المغاربة عن المكان الخالي والفارغ "كايصفّر"، والذي قد يكون أصله من صفير الريح. ومن الأمثال الشعبية كذلك: "لا تعيط على جيعان، ولا تصفر على عطشان"، و"الفلاح من تمطارو، والسارح من تصفارو، والمحضار من تسطارو"، و"اللّي دندن ونّس راسو، واللّي صفّر شيطان راسو".

ومن الأمثال العربية: أجبن من صافر، وهو ما يصفر من الطير، الذي ليس بجارح، فسباع الطير لا تصفر. والصافر هو الجبان. ويقال: جبان ما يلوي على الصفير. ومن الأمثال العربية، كذلك،:جَدَّ صفير الحنظلي. أصل هذا أن رجلين، أحدهما من بني سعد والآخر من حنظلة، خرجا فاحتفرا زبيتين، فجلس كل واحد منهما في واحدة، وجعلا أمارة ما بينهما الصفير إذا أبصرا صيدا. فزعموا أن أسدا مر بالحنظلي، فأخذ برجله، فخبطه الأسد بيده، فغوث وصاح صياحا شديدا. فقال السعدي: جد صفير الحنظلي، أي اشتد، أي الهرب فإن قربه شر.

وحسب بحث أجراه معهد ميشيغان للبحث الاجتماعي، فإن عطاء العامل، الذي يعمل وهو يصفر ويغني، أقل من عطاء العامل، الذي يعمل وهو يشتم العمل ورب العمل.

بينما كان أحد النواب، بالجمعية العامة الفرنسية، يلقي كلمة، في جلسة عامة، سمع صفيرا، فأوقف كلمته، وتوجه إلى الحاضرين قائلا: سمعت صفيرا، وأعلم أنه يوجد على الأرض ثلاث كائنات تصفر، هي الطيور والثعابين والأغبياء، وأرجو من المصفرين أن يقفوا لكي أتبين من أي فصيلة هم.  

سأل رجل بائع المجوهرات عن ثمن خاتم، فقال له البائع: خمسة آلاف درهم. فصفر السائل لأنه استهول الثمن. ثم سأله عن خاتم آخر. فقال له البائع: يمكنك أن تصفر مرتين!



Webmaster: Oulf@kr
E-mail: webmaster@adrare.net - Fax:(212) 0537263170