هوسنا بالتوقيت، وقياس الزمن، لا يوازيه شيء آخر في حياتنا. وربما كان أول شيء شرع الإنسان في قياسه، ووضع له مقياسا، هو الزمن. فاعتمد على الظل كمعلم لمعرفة الساعة، حتى خُيّل له أن الشمس ما وُجدت إلا لتدله على الوقت. ثم اخترع أنواعا متعددة من الساعات (الشمسية، والمائية، والرملية، والنارية، والميكانيكية، والكوارتزية...). ووضع أنظمة وطنية، ونظام دولي للتوقيت (اعتمادا على تقطيع ساندفورد فليمينغ، ومؤشر غرينيتش كتوقيت عالمي).

وحتى تبقى أعيننا، دائما، على الساعة، أينما حللنا وارتحلنا، أُقحِمت الساعة في كل شيء معنا، وحولنا. فالساعة حول المعصم، وفي الهاتف النقال، وفي كل مرفقات التلفزة، وفي السيارة، وفي الحاسوب، وفي كل الأماكن العمومية، وعلى الطريق العام... وكل هذه الساعات لا تدل على التوقيت فحسب، بل تذكرك إما بضيق الوقت، من كثرة المشاغل، والتأخر عن المواعيد؛ أو بطول الوقت، من ملل الفراغ، وتأخر القطار. وبعد كل هذا نتساءل لماذا كثرت عندنا حالات ارتفاع ضغط الدم والسكري؟

وربما يجد المسلم تفسيرا لهوسه بالوقت في قوله تعالى: "والعصر إن الإنسان لفي خسر"؛ حيث يرى أغلب الفقهاء أن العصر يعني هنا مطلق الزمن، والخُسر من الحسران يعني التناقص، أي العد العكسي، فكل يوم يمضي ينقص من عمر الإنسان. ومع ذلك، لم يكن في لغة المغاربة ما يجعلهم في عجلة من أمرهم (اللّي ابغا يربح العام اطويل، ارخاها الله، اللّي زربوا ماتوا، الزربان على عمرو، لا زربة على اصلاح ...الخ).

وقد أثر ضغط الوقت على سلوكنا، فتحولنا من شعب فاكه وضاحك إلى غاضب ومكشر. فكان المغربي، مثلا، كلما سئل: كم الساعة؟ يحلو له الإجابة بالتنكيت بمثل: "شحال ابغيتي؟"، "باقة كاتدور"... وعندما كانت تضاف أو تنقص ساعة من الساعة القانونية، كان المغربي لا يمل في الرد على من يسأله عن الساعة ب "القديمة ولاّ الجديدة؟". وأنصحك ألا تجرب، الآن، مثل هذه الأجوبة إن سئلت عن الساعة، فقد يكون رد فعل السائل بما لا تحمد عقباه..



Webmaster: Oulf@kr
E-mail: webmaster@adrare.net - Fax:(212) 0537263170